السيد محمد مهدي الخرسان

530

المحسن السبط مولود أم سقط

وقال عليه السّلام في جواب الأسدي ، وقد سأله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ، فقال : « يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين ( 1 ) ، تُرسل في غير سدَدَ ، ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة ، وقد استعلمت فاعلم : أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نَسَباً ، والأشدون برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نوطاً ( 2 ) ، فإنّها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، والحَكَم الله ، والمعود إليه يوم القيامة ، ودع عنك نهباً صيح في حجراته » ( 3 ) . وقال عليه السّلام : « اللّهم إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطّلة من حدودك ، اللّهم إنّي أول من أناب وسمع وأجاب ، ولم يسبقني إلاّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالصلاة » ( 4 ) . إلى غير ذلك من أقواله عليه السّلام التي أوضحت للناس عظيم معاناته ، وفي الشقشقية ، ومثلها في كلامه مع ابن عباس في النخيلة وهو صنو الشقشقية بياناً ولساناً ذكرته في ( موسوعة عبد الله بن عباس ) يفيض ألماً ، وتكاد أحرفه تقطر دماً ، ولم تقصر عن ذلك خطبته التي استعرض فيها حال المسلمين بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وإلى أواخر أيام خلافته ، وقد أجاب فيها على مسائل السائلين في مشهد يوم عظيم .

--> ( 1 ) - الوضين : بطان يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج ، فإذا قلق واضطرب اضطرب الرحل ، فكثر تململ الجمل وقلّ ثباته في سيره . ( 2 ) - النَوط بالفتح : التعلق . ( 3 ) - البيت لامريء القيس الكندي ، وتتمته : وهات حديثاً ما حديث الرواحل ، راجع نهج البلاغة شرح محمد عبدة 2 : 79 80 . ( 4 ) - نهج البلاغة ( شرح محمد عبدة ) 2 : 19 .